هند العلي: القطاع الخاص أكثر دعماً للمرأة

عندما اختارت هند العلي تخصصها ومجال عملها كانت تخرج عن ما هو مألوف في مجتمعها، وعلى الرغم من التحديات فقد نجحت في حياتها المهنية لتستلم اليوم منصباً تنفيذياً في شركة نتوورك انترناشونال.

بدأت العلي دراستها الجامعية في مجال تكنولوجيا المعلومات، وتقول ” كنت من الدفعة الأولى للسيدات المتخرجات من مجال تكنولوجيا المعلومات، من كلية التقنية العليا. أنا بنت الشارقة، ودائماً كنت كذلك. ولقد درست في العين، حيث أحببت أن أبتعد قليلاً عن العائلة وأعتمد على نفسي قليلاً”.

الاختيار الصعب

لم يكن اختيار كلية التقنية العليا اختياراً سهلاً، فهي لم تكن مقبولة جداً في المجتمع، وتقول، “كان الجميع يعترف في تلك الفترة بالجامعة، ولم يكن أحد يعترف بالتقنية. كنت أول فتاة في العائلة تدرس التقنية، وكنت مختلفة عن جميع السيدات في العائلة وهن جميعاً مدرسات. وكان الأهل ينظرون إلى أن المهنة المحترمة هي الطب والتدريس، ولا يمكن أن نلومهم فهذا كان ما يعرفونه. فكان يوجد الكثير من الصعوبات، خصوصاً أن التقنية تعتبر مجرد معهد، كما أن العمل مع الرجال كان مصدر للقلق”.

وتتابع العلي، “ولكنني أحببتها لأن مفهومها كان مختلفاً، فأولاً كانوا يعملون على تطوير اللغة والتواصل، وفي السنة الأساسية الأولى، عملنا فقط على تحسين لغتنا الإنجليزية، والمهارات اليومية، واستخدام  الكمبيورات والبرامج، وهم يقومون بتطوير المهارات المستخدمة في سوق العمل، وهذا هو السبب الذي جعلني أحب هذا الاختصاص. من الناحية العملية، كانت التقنية هي الاختيار المنطقي، ففي كل مكان تعملين به يسألون عن مهارات استخدام الحاسوب. وأحببت أن انضم إلى هذه الجامعة. كما كانت شهادة التقنية هي شهادة دبلوما عليا، والتي كان ينظر اليها كونها تختلف عن البكلوريا الجامعية، ولكن الدولة قامت بالمعادلة، وعندها عدنا لدراسة البكلوريا الجامعية. الأهل لم يكن لديهم هذا المفهوم”.

مدرسة المشرق

بعد أن انهت  سنوات الدراسة، بدأت في التدرب في أبوظبي بعيداً عن الشارقة، وقد عملت في شركة “غازكو”، وهي شركة بترول، وعلى الرغم من الدعم الكبير الذي تلقته هناك، كان عليها العودة إلى الشارقة لظروف عائلية، وتروي العلي،  “هناك حصلت على فرصة عمل في بنك المشرق. بنك المشرق له معزة خاصة عندي لأنه كان من البنوك القليلة في سنة 2000 – 1999، الذي كان يوظف المتخرجين الجدد ويقوم بتدريبهم وتسليمهم المناصب. المشرق حتى اليوم ما زال مدرسة. فهو يقوم بالتأهيل والتخريج. فأي وظيفة تتقدم إليها بعد المشرق ستحصل على وظيفة بالفعل، فهم يعرفون أن من يعمل في المشرق قد عمل بجد وقد عمل في عدة وظائف قبل أن يستلم أي منصب”.

وتتذكر العلي أول يوم لها في العمل، “أول يوم عملت في المشرق، رافقني والدي إلى مكان العمل، واليوم نحن نقدم هذه الفرصة، فكل من تعمل يمكنها أن تحضر والدتها لمشاهدة المكان. لم يكن التشجيع كبير جداً، ولكن المصارف كانت في وضع أفضل، حيث بدأ المعهد المصرفي يقيم المبادرات، وقد تم إنشاء مجلس للسيدات في القطاع المصرفي، وقد كنت واحدة من العضوات، وقد قمنا بأول مؤتمر للمرأة في القطاع المصرفي، وحضره العديد من الشخصيات من المنطقة”.

خارج شبكة الرجل

وفي أول عهدها في العمل في قطاع المصارف واجهت هند الكثير من التحديات، “عندما بدأت بالعمل لم يكن لدي الخبرة الكافية، وكان ذلك صعباً جداً. فالرجل قد يكون أكثر مساند. وكوني إمرأة فقد كنت أفتقر للكثير من الأمور، مثل شبكة العلاقات، فبالنسبة للرجال يمكنهم انشاء هذه العلاقات، ولكي نتمكن من اللحاق بهم علينا أن ننضم إلى شبكاتهم، ولا يمكننا الالتزام بوقت محدد للعودة إلى المنزل، ومن هنا فإن التجمع الذي يسمح بانشاء العلاقات الإجتماعية غير ممكن. يجب عليك أن تكوني إجتماعية لتدخلي في شبكة المعارف القوية التي يمتلكها الرجال. كما عليك التعلم  وأن تناقشي بمنطق وأن تدافعي عن نفسك. وهذه الأمور الصعبة، واليوم أصبحت أسهل. اليوم أصبحت القوانين أسهل، وكانوا ينظرون إلى العمل البنكي على أنه أمر معيب، خصوصاً العمل مع الرجال”.

البداية والتطور

وتردف، “بدأت في المشرق، وقد بدأت أولاً في قسم التعريف، حيث نستقبل الموظفين الجدد ونتحدث معهم ونساعدهم خلال عملية الانتقال إلى الوظيفة والاندماج في العمل، وبعد ذلك انتقلت إلى قسم التوطين مع وئام شهاب غانم وكانت أول من استلم هذه الوظيفة في بنك المشرق، وقد قامت بعمل جيد. بعد رحيل وئام لأسباب عائلية، استلمت مكانها. كنت في البداية مسؤولة عن برامج التدريب الصغيرة”.

وتروي هند العلي العديد من الإنجازات التي حققها بنك المشرق خلال فترة عملها فتقول، “أول وظيفة بدوام جزئي في دولة الإمارات، كانت في بنك المشرق، للمواطنين. كما كان أول من بدأ برامج التوطين في الإمارات، في فترة إدارة الدكتور عبدالرحمن العور. كما كان المشرق أول من درب مدراء للفروع من المتدربين، دون خبرة مسبقة”.

كما تشير إلى الدعم الكبير الذي حصلت عليه في المشرق، “عبدالعزيز الغرير كان أول من دعمني، فهو كان أول من جعلني أبدأ  بتقديم العروض، وهو إنسان شديد ومباشر في عمله، وكان أول من يصطحبني  للعروض، وكنت أرافقه عند ذهابه إلى المصرف المركزي، وعند الذهاب إلى أحمد الطاير، رئيس لجنة التوطين في القطاع المصرفي، وكنت أذهب إلى المعهد المصرفي معه. فهو لم يكن يحصر عملي بالمهمة التي علي اتمامها، بل كان يهتم بحصولي على الانفتاح بالتعامل مع الآخرين. عبدالعزيز الغرير كان لديه نظرة مختلفة، فهو دائماً يقول، أن الإنسان يمتلك العديد من القدرات، فإذا كان من السهل تشكيله ولديه شخصية جيدة، فكل شيْ سهل”.

القطاع الخاص والعالمية

انتقلت هند بعدها إلى سيتي بنك، وتتذكر، “انتقلت من المشرق إلى سيتي بنك لأنني أحببت أن اطلع على بيئات مختلفة. ففي المشرق كان محور عملي هو التوطين والمواطنين، وانتقلت إلى خارج هذه الدائرة ضمن نطاق أوسع، فالمشرق أعطانا الأساس وقد تعلمنا فيه، أما سيتي بنك فقد فتح الآفاق أمامي، فقد بدأت أتعرف إلى السياسات العالمية، وقد تعرفنا على كل ما يحدث في الدول الأخرى، وقد كانت هذه السنوات جيدة من ناحية الإنفتاح العالمي، وقد تعلمت منها الكثير، فقد خرجت من إطار التعامل مع المواطنين وبدأت بالعمل مع العملاْء”.

في سيتي بنك، عملت هند مع شخصية ساهمت كثيراً بتطويرها المهني، “كان راجيف كاركار، مديري السابق في ، في سيتي بنك يدعمني في السفر وحضور التدريب، وكان يدعمني للسفر والتعلم في جامعات مرموقة حول العالم، وهذه الفرصة كانت تتاح لعدد محدود من الموظفين فقط، في عدد من البلاد”.

بعدها إنتقلت إلى  إنشاء الشركات الخاصة “ستارت آب”، وتعلق، “في هذا القسم يمكنك تطبيق كل ما تعلمته. وقد حاولنا القيام بشكل مختلف، وفي هذا المجال تتداخل الاختصصات فيما بينها، وقد كانت تجربة جيدة حيث توسعت الشركة من 11 شخص يعملون فيها إلى ما يزيد عن 1200. بعد ذلك أحببت العودة إلى البنوك، لأن عشقي كان المصارف. وكان ذلك صعباً جداً بعد سبع سنوات، وعملت بعدها مع “نتوورك إنترناشونال” وقد كانت شيئاً جديداً بالنسبة لي لأنها قطاع متخصص بالمدفوعات”.

الشغف في العمل

وتعتبر هند العلي أن مجال البنوك هو شغفها، “فتح قطاع المصارف أمامنا أموراً جديدة، فأول مرة سافرت سفرة عملية، وجميع الشهادات التي حصلت عليها كانت في هذا المجال، ولديهم سرعة عالية في تحديث أنظمتهم، وهم سباقون في العمل على الأنظمة الجديدة. وتوجد ثغرة بين القطاع البنكي والقطاعات الأخرى. كما أن معظم الذين يعملون في قطاع المصارف كانوا يعملون في قطاع النفط، وهو قطاع متطور جداً. كذلك التكنولوجيا متطورة، مثل الانترانت وغيرها. كما أن الخبرات مختلفة ما يتيح التعامل مع أنواع مختلفة من الناس، والقطاع دائم التغيير وفي كل يوم يقدم ما هو جديد”.

وتتابع، “القطاع الخاص أكثر دعماً للمرأة حيث تتواجد فيه العديد من الثقافات والجنسيات ما يضمن التنوع. أحياناً يكون من الجيد أن تكوني إمرأة فأنا المدللة أينما أذهب، ولكن إذا كنت الوحيدة في السفر بين 10 رجال، تشعرين بأنك دخيلة بينهم. الرجال اليوم أصبحوا أكثر  تفهماً. في الماضي كان العمل شيئاً معيباً، أما الآن، عندما أظهر في جريدة أو مجلة يكون والدي فخوراً، ويريها للجميع”.

طموح وبصمة

أما طموحها العملي، فيتخطى المناصب الوظيفية، وتختتم، “قبل عدة سنوات كان طموحي أن أصبح مديرة، وقد حققت ذلك الآن، وهذه مجرد ألقاب. طموحي هو التغيير وإحداث فرق، في أي مكان أكون فيه أريد أن أضفي المزيد، ولا يقتصر ذلك على العطاء، والتواصل مع الموظفين، وكلما تقدمت في السلم الوظيفي تتسع ثغرة التواصل وأتمنى أن أترك بصمة في كل مكان أدخله، كما أتمنى أن أبقى في القطاع البنكي. فأنا لا أفكر في قطاع آخر غيره”.

المصدر : صانعو الحدث