الملك عبدالعزيز أهدى والدي بشته عندما رآه يرتجف من البرد

0

مشوار / د. حمزة عبدالله عقيل

د. حمزة عبدالله عقيل أستاذ إدارة التعليم العالي المشارك بجامعة أم القرى أكاديمي بارز ومطوف تجري مهنة الطوافة في دمه شأن معظم أهالي مكة المكرمة.

«اليمامة» استعادت معه ذكريات مشوار حياته الحافل منذ سنوات طفولته الأولى في حي «القرارة» بمكة المكرمة حتى حصوله على الدكتوراه من إحدى أعرق الجامعات الأمريكية وسنوات عمله أستاذاً وإدارياً في كلية التربية بجامعة أم القرى.

النشأة والطفولة

مرحلة الطفولة من أجمل مراحل العمر في حياة الإنسان ماذا تختزن الذاكرة عن هذه المرحلة؟

– ولدت في حي القرارة بمكة المكرمة وحسب إفادة الوالدة – رحمها الله- كانت في شهر شعبان من عام 1371ه لأنه لم تكن على أيامنا هناك شهادات ميلاد وإنما كانت بالتخمين مع ربطها بالأحداث؛ كأن يقولون لك فلان ولد في العام الذي هطلت فيه المطرة القوية، أو سنة ما جاء الحج في الصيف أي يربطون الأحداث بعملية الولادة؛ وهذا سبب لي حرجاً كبيراً عندما طلبوا بعض المعلومات في المرحلة الثانوية كي يرسلوها للرياض للحصول على رقم القلوس، وأذكر أن الأستاذ رحيم طاشكندي وكيل الثانوية العزيزية قال لي يا ابني أريد أرفع أوراقك للرياض لكني وجدت أن عمرك اثنا عشر عاماً فهل يعقل أنك ستختبر الثانوية وعمرك اثنا عشر عاماً؟! وكان حدث خطأ في تقديم الأوراق بيني وبين أخي علي – رحمه الله.

ماذا كان يعمل الوالد؟

– كان الوالد يعمل في الإعاشة بقصر الضيافة عند جلالة الملك المؤسس الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – عندما كان في قصر السقاف بمكة المكرمة، وكان يحدثنا عن كرم الملك عبدالعزيز هذا القائد العظيم ورحمته وكرمه؛ وقد أهدى والدي مشلحاً بنياً ثقيلاً وكان المسؤول الأول عن الإعاشة الشيخ عبدالله السليمان وكان همزة الوصل بين الملك عبدالعزيز ووالدي، أما قصة إهداء جلالته المشلح لوالدي فمرة كان الجو بارداً جداً وكان الوالد ينتفض من شدة البرد وكان يرافق الملك في كل تنقلاته مع الشيخ عبدالله السليمان، وعندما رآه الملك عبدالعزيز على هذه الحالة سأل الشيخ عبدالله السليمان لماذا العقيل ينتفض هل هو مريض فقال له لا وإنما من شدة البرد فما كان منه إلا أن شلح مشلحه وأعطاه لعبدالله السليمان وقال له خذ هذا المشلح وأعطيه العقيل وكان والدي يعتز اعتزازاً شديداً بهذا المشلح إلى أن توفاه الله.

ماذا كان عنوان كل من رسالة الماجستير والدكتوراه؟

– في الماجستير لم تكن هناك رسالة وإنما مواد يعقبها اختبار وعند اجتياز الاختبار بنجاح تحصل على درجة الماجستير، وبعد أن حصلت على الماجستير سجلت في الدكتوراه وكانت الرسالة عن الرضا الوظيفي وقد حصلت على الماجستير والدكتوراه من جامعة ولاية ميتشجن بالولايات المتحدة الأمريكية

 أيهما أحب إلى نفسك لقب مطوف أم أكاديمي أم تربوي؟

– أي عمل يسهم في تقديم خدمة سواء لطلبة العلم أو للمجتمع أفتخر به؛ فالطوافة أنا أفتخر بها لأنها مهنة الآباء والأجداد، وكان الوالد حريصاً على أن نعمل كلنا بها أولاداً وبناتاً ولا يريد أحداً يبقى في الحج إلا ويعمل في أعمال الطوافة رجالاً ونساءً؛ فالنساء يساعدن المطوفات في أعمال التغذية، ونحن نطوف الحجاج، طبعاً كان هذا أيام الطوافة الفردية

على ذكر الزواج فما قصة هذا الزواج؟ ومتى كان؟ وهل كان لك دور في الاختيار؟

– كان في آخر سنة وأنا معيد، وكنا 12 طالباً تخرجنا من قسم الفيزياء والرياضيات على أن نتعين معيدين لأن العدد كان قليلاً وفعلاً وفق الله، وكانت رغبتي أن أكمل تعليمي في الخارج وسألت أساتذتي فقالوا كي تواصل تعليمك العالي أمامك طريقين إما أوروبا أو أمريكا، وقالوا إذا تريد الاستفادة من المواد والبحث اذهب لأمريكا، ونحن نعتبر من الجيل الثاني أو الثالث الذي ابتعث إلى أمريكا ولم نكن وقتها نعرف شيئاً عن أمريكا، وكانوا يحذروننا منها وأنك ذاهب لمجتمع غريب وأنت شاب؛ فبدأت أفكر في الزواج والزواج بحاجة إلى مهر وإلى تكلفة عشاء والوالد توفي في ذلك العام حتى لو أريد مساعدة لا يوجد من يساعدني، صحيح إخواني لم يقصروا ولكن كل واحد يا دوب يكفي نفسه فاعتمدت على ما جمعته من مبالغ في العمل في الطوافة وفي نقل الحجاج والركاب، وأذكر كان عندي شنطة حمراء كنت أفتحها في المساء وأضع فيها ما كتب الله لي من العمل في الطوافة أو على السيارة، فمرة أضع خمسين ريالاً ومرة أقل ومرة أكثر وهي تشبه الحصالة ومنها دفعت المهر وكان ثمانية آلاف ريال، أما العروسة فكانت من الأقارب كانت زميلة أختي في المدرسة من بيت العنقاوي لأن الوالد كان لديه زوجة ثانية لديها أقارب مع بيت العنقاوي وحصل النصيب فالاختيار كان من الأخت والأسرة كانت معروفة لدينا والفرح تم في المنزل

وما أغرب موقف مررت به؟

– هو عندما كنت في البعثة بأمريكا وكان معي زميل لنا وهو عبدالواحد سيف الدين، ففي أحد الأيام قال لنا توجد باخرة تأخذنا في جولة سياحية على أطراف أمريكا بأجر بسيط فرحبنا بالفكرة، وذهبت أنا ومعي عائلتي ومعنا مجموعة من الزملاء المبتعثين، وعندما ركبنا في الباخرة وانطلقت وجدنا أن الباخرة ذهبت إلى كندا ونحن ليس معنا جوازات السفر أوتأشيرة الدخول عرفنا أننا في كندا عندما أوقفونا على مناطق كي نشاهدها فإذا بنا نشاهد العلم الكندي مرفوعاً وهم يعتزون به حينها قلت لزميلي عبدالواحد سيف الدين ترى نحن الآن في كندا وليس في أمريكا ودب فينا الخوف وتوقعنا أن يتم حجزنا في السجن ولكن ربنا سهل وكانت الأمور سهلة ليس مثل اليوم، وكان موقفاً غريباً ومحرجاً جداً لنا كنا ننتظر على أحر من الجمر متى تعود الباخرة بنا والحمد لله عادت الباخرة لأمريكا دون أن يوقفونا، ولو أوقفونا لكانوا احتجزونا مثل الذي يذهب من السعودية للأردن أو لليمن ويدخل ويقول أنا جئت سائحاً وهو ليس معه جواز السفر أو تأشيرة الدخول، ولو كنا في هذا الزمن لكانوا حبسونا.

المصدر : اليمامة