رى في الأقمشة والألوان أشكالاً هندسية

0

رى في الأقمشة والألوان أشكالاً هندسية، فتحييها من خلال تصاميم تجمع ما بين الحداثة والتراث الأفغانيهي Zolaykha Sherzad، الأفغانية الأصل والتي نشأت في أوروبا وأغنت مواهبها من خلال تنقلها بدافع العمل من بلد إلى آخر. هدفها من التصميم يتمثل في إيصال رسالة إنسانية وفي إعادة إحياء صناعة النسيج في بلادهافتعرفوا عليها من خلال هذه المقابلة.

هل لك أن تخبرينا عن بداياتك؟

ولدت في أفغانستان، وعندما كنت في العاشرة من عمري اضطررت وعائلتي إلى الرحيل عن ذلك البلد، وذلك بسبب الاجتياح السوفياتي. إذ تقدّمنا آنذاك بطلب لجوء سياسي إلى سويسرا، حيث نشأت وتخرّجت في جامعة لوزان وحصلت على شهادة الماجستير في الهندسة. بعد أن مارست مهنة الهندسة في سويسرا واليابان ونيويورك، عدت عام 2000 إلى أفغانستان للمرّة الأولى منذ العام 1979 لأساهم في إعادة بناء وطني. ولقد أسّست لاحقاً منظّمة School of Hope غير الحكوميّة لأساعد في تعليم الأطفال الأفغان. وفي العام 2015 أسّست Zarif Designفي كابل، حيث تعمل الحرفيّات والحرفيّون الأفغان في مشغلنا، سواء في الخياطة أم التطريز أم الحياكة أو الصبغ، والهدف هو المحافظة على هذه الحرفة وهذا التقليد في صناعة الأقمشة التي كانت مهدّدة بالاندثار إثر الحالة الأمنية والحرب التي اجتاحت أفغانستان. وقد ساعدتني خبرتي في مجال الهندسة والتصميم في ابتكار خطّ الأزياء الخاصّ بي والذي يمزج بين الأسلوب التقليدي وذلك العصري، كما ويعمل على سد الفجوة بين الشرق والغرب.

هل تصميم الأزياء هو شغفك منذ البداية أم أنّك اكتشفته في مرحلة لاحقة؟

لطالما أحببت الأقمشة وعملية ابتكار الملابس، لكنّني لم أكن أطمح لأن أصبح مصمّمة.إذ كان هدفي دائماً يتمحور حول الجانب الإنساني والعمل البنّاء الذي يساهم في تطوير المجتمع.

كيف تنعكس خلفيّتك في الهندسة في تصاميمك؟

تتأثّر تصاميمي حتماً بخلفيّتي في الهندسة وبأكثر من طريقة، لا سيما في ما يتعلّق بالخطوط وأشكال القماش ومقاييس الجسم. فأنا أرى بأنّ العلاقة بين الجسم والملابس مهمّة جداً. وبالإضافة إلى ذلك، فأنا أهتمّ كثيراً بالتفاصيل، بدءاً من أصغرها وصولاً إلى أكبرها.

مع من تتعاملين من أجل ابتكار تصاميمك وهل تصنع كلّ ابتكاراتك في أفغانستان؟

أنا أتعامل مع حرفيّين أفغان، بدءاً من الحائكين الذين يعملون في القماش، إلى الخياطين الذين يجمعون القطع، وصولاً إلى المطرّزين الذين يضيفون اللمسة النهائية على التصاميم ويجعلونها مميّزة. وتتميّز تصاميم Zarif Design بأنّها مصنوعة كلّها في أفغانستان، كما أنّ الأقمشة التي نستخدمها في ابتكاراتنا هي أقمشة محليّة. إذ  إنّ الهدف الأساس لهذه العلامة التجاريّة لا يكمن في ابتكار التصاميم فحسب، بل في إعادة إحياء صناعة النسيج من خلال التصميم. ونساهم بالتالي في إعادة إحياء تقاليد تعود إلى عصور قديمة، وفي تشجيع الحرفيين وتمكينهم. وهذه، باعتقادي، خطوة كبيرة في طريق إعادة بناء الاقتصاد وتحسينه.

كيف تساهم المرأة الأفغانية في تصاميمك؟

تشكّل المرأة جوهر أعمالي، ومن خلال العمل على ابتكار التصاميم فهي تمكّن نفسها بنفسها، فتزداد ثقتها بذاتها، وتطوّر مهاراتها، وتؤمّن أيضاً الدعم الماليّ  لعائلتها.

ما هي أهمّ العناصر التي تروق لك في الثقافة الأفغانية؟ وكيف تظهر في تصاميمك؟

أنا أستوحي من الثقافة الأفغانية الغنية والتي تتميّز بالتباين والتفاوت والذي يظهر عادة في العادات والتقاليد وفي الأشخاص والفنون والأقمشة. ومن خلال تصاميم Design  Zarif والأقمشة التي نستخدمها، نحاول إعادة إحياء التجارة في الأقمشة التي اشتهرت بها أفغانستان قديماً، وذلك من خلال العمل مع حائكين من جميع أنحاء أفغانستان، وذلك لكي نمكّنهم من التواصل مع الغرب.

إلى جانب الثقافة الأفغانية  ما هي الصيحات الحديثة التي تلهمك في ابتكار تصاميمك؟

كوني نشأت في الغرب، فأنا أستوحي أيضاً من المصمّمين والثقافات الغربية. وأشعر أيضاً بأنّني أستطيع أن أكون صلة الوصل بين الشرق والغرب، وأهدف دائماً إلى أن أجمع تقاليد ثقافتي بالتصاميم العصرية التي تجذب الناس من بلدان ومجتمعات مختلفة.

هل تظنّين أنّ هجرة عائلتك إلى أوروبا ساهمت إيجاباً في إيصالك إلى ما أنت عليه اليوم؟

لقد كنت حتماً محظوظة بتواجدي في سويسرا خلال الغزو والحرب في بلدي، وبحصولي على أفضل تعليم، وتعرفي إلى أشخاص مميزين فعلاً. فأنا ممتنة لكلّ الأساتذة والمعلّمين الذين آمنوا بيّ وشجّعوني لتحقيق حلمي. وبفضل هؤلاء الأشخاص بات حبّي لوطني ممكناً.

     School of Hope؟هل لك أن تحدثينا بعض الشيء عن منظّمة

جاءت فكرة تأسيس هذه المنظّمة إثر تعلّمي في سويسرا، وبفضل الدعم الذي حصلت عليه من قبل المعلّمين. فهم لم يقوموا بتعليمي اللغة فحسب، بل كانوا بديلاً للعائلة أيضاً. وعندما أصبحت في سنّ الرشد، شعرت بواجب مساعدة هؤلاء الأولاد الذين يعيشون في بلد يعاني من ويلات الحرب. وهكذا تمّ التعاون بين منظّمة School of Hope ومدرسة School of  Leadership for Afghanistan لدعم تعليم الفتيات وتمكين الجيل الجديد.

المصدر : ماري كلير